يسرى فودة يكتب:الماسونية «الحلقة الأخيرة»..الطريق إلى جهنم

المصدر : المصري اليوم

يزعم الماسونى العربى الذى منحناه الاسم الحركى (زياد) أن «نجمة داوود (التى تحتفى بها الماسونية) معناها الرمزى هو الحياة، فالماسونية تتعاطى بالرموز. كلها رموز، ولكل رمز أكثر من معنى، وكل أخ يفهم الرمز بما يتوافق مع حياته. ليس للصهيونية علاقة بالموضوع، لكنك لا تستطيع أن تلوم الناس إذا فكروا فى هذه العلاقة».

من ناحيته يستبعد المؤرخ البريطانى، جون شو، وجود مؤامرة عالمية تقودها الماسونية، وهو ما يذهب إليه تمام البرازى، مؤلف كتاب «الماسونية: الوهم الكبير»، الذى يدعونا إلى النظر أولاً داخل بيوتنا، «فالماسونية ليست لديها قدرة الآن فى العالم العربى.

نحن نتآمر على أنفسنا ونتخذ من الماسونية والصهيونية كبش فداء لتغطية عجزنا وقمعنا لشعوبنا». ورغم أن فى بعض هذا الكلام بعضاً من المنطق فإنه لا ينفى حقيقة أن الماسونية مصدر قلق. كانت ولا تزال.

ينهض السكرتير الأعظم لمحفل نيويورك، غارى هينينغسون، من مقعده ويعود برداء الخصر ويفرده حول وسطه: «انظر! يعتقد الناس أن لهذه النجمة علاقة باليهودية، وليس هذا صحيحاً، فما هى إلا مثلثان كما ترى، متعانقان تصادف أنهما يشبهان نجمة سداسية الأضلاع، لكن فى واقع الأمر لا علاقة لذلك باليهودية، ولا علاقة لنا بالصهيونية. صحيح أنه يمكن لليهودى أن يكون ماسونياً ولكن طالما أنه لا يدعو إلى الصهيونية. هنا أختلف مع ذلك تماماً».

فى أوائل صيف عام ١٩٦٨ بعث الماسونى الأمريكى، فريدى تيرى، برسالة إلى أمين الأوقاف الإسلامية فى القدس، الشيخ روحى الخطيب، يعبر فيها عن رغبته فى شراء أوقاف المسلمين وأرض المسجد الأقصى ليقيموا عليها الهيكل المزعوم، بينما يؤكد الماسونى اللبنانى، حنا إبراشى، ذلك فى الجزء الأول من كتابه «دائرة معارف ماسونية» بقوله: «أما أن الماسونية يهودية فهذا مما لا شك فيه».

التحدى الذى يواجه الماسونيين هو حقيقة أنه إذا كان من السهل إثبات «من أنت» فإنه من الصعب إثبات «من ليس أنت». والتحدى الذى يواجه غير الماسونيين هو حقيقة أنهم لا يعرفون «من هم» الماسونيون ولا يعرفون «من ليسوا» الماسونيين. والماسونيون، بين هذا وذاك، لا يساعدون غير الماسونيين على فهمهم.

بل إنهم فى بعض الأحيان يتلذذون بذلك، برموزهم وطقوسهم وأسرارهم. يقول واحد من أشهر أدباء العالم، وهو كذلك من أشهر أعلام الماسونية، الشاعر الأيرلندى اللوطى أوسكار وايلد: «إن بى قدرةً على كل شىء، إلا على مقاومة الإغراء!»على مدى السنوات القليلة الماضية، حاولت الحكومة البريطانية ولم تنجح فى تحديد العلاقة بين فساد الشرطة ودوائر القضاء من ناحية وازدياد نفوذ الماسونية من ناحية أخرى. وضعنا نحن أيدينا على رجل كانت له قدم هنا وقدم هناك. كان جون سايمونز شرطياً لكنه كان أيضاً ماسونياً، وهو الآن يعترف:

«اشتركت فى عرقلة مسار العدالة وقبلت رشوة وقمت بتعذيب المتهمين كى يرى ضباط قسم التحقيقات الجنائية أننى كفء لمزاملتهم، وهو ما حققته بعد وقت قصير. لكننى ارتكبت بعد ذلك أسوأ جريمة على الإطلاق، وهى أننى فضحت كل شىء أمام أعلى ضابط فى قسم التحقيقات الجنائية، وكنت أظنه سيفعل شيئاً، لكنه حوّلنى إلى ضابط صغير كان ماسونياً نافذاً، ومن وقتها صارت حياتى بؤساً».

لو كان جون سايمونز توجه مباشرةً إلى المحكمة لربما كانت تلك نهايتهم جميعاً، لكنه اضطر إلى مغادرة البلاد. قاموا هم بتحمل نفقاته وساعدوه على شراء سيارة، وإن لم يكن وافق على ذلك لكانوا قتلوه. وضع الرجل أمامى دليلاً دامغاً لا أستطيع الكشف عنه.

لم يقتصر الأمر على شرطة التحقيقات الجنائية، بل أيضاً أثناء مداولات قضية ما عُرف بشرطة الآداب كانت هناك إشارات كثيرة إلى الماسونية، ليس من أفواه الضباط أنفسهم لكنّ الأدلة المادية أثبتت أنهم جميعاً كانوا ماسونيين، وأنهم كانوا يلتقون بتجار الدعارة فى محافلهم الآمنة من الرقابة، بل إن ضابطاً ماسونياً رشح أحد تجار الدعارة للانضمام إلى محفله، وقد كان.

امتدت هذه الظاهرة كذلك إلى شرطة المخدرات وشرطة السطو والشرطة الطائرة وغيرها من فروع الشرطة البريطانية. أما الذى يجعل من الانضمام إلى الماسونية، ولو ظاهرياً، مسألة جذابة فهو حقيقة أنك تضمن من طقوسهم أن بعضهم يساعد البعض الآخر، حتى على الباطل، وإذا لم يستطع، أو لم يُرد أن يساعده، فإن القسَم الصارم يمنعه من إفشاء الأسرار.

التفت انتباه المحقق الصحفى، مارتن شورت، إلى حالة واحد من أخطر المجرمين البريطانيين، لينى غيبسون، الذى قاد عصابة سرقت ما قيمته ثلاثة ملايين جنيه إسترلينى من الفضة.

كنت فى زيارة له فى منزله فى شمال لندن عندما تناول من خزانته عدداً من الملفات وضعها أمامى على الطاولة. تحتوى هذه الملفات على الأدلة التى تثبت ما هو أكثر من انتماء غيبسون للماسونية، «لقد كان فى العام نفسه الذى قام فيه بهذه السرقة الكبرى الرئيس الأعظم لمحفله، وكان هذا المحفل يضم ثمانية ضباط شرطة كان أحدهم محققاً فى الشرطة الطائرة.

وأثناء ذلك العام اعتمد المحفل أوراق ضابط واحد على الأقل، ورغم ذلك لا يشعر أى من هؤلاء الرجال بأى مشكلة فى التعامل مع حقيقة أن السيد غيبسون كان مجرماً ولا يزال يمارس الإجرام».

فى شارع سان جيمس بالقرب من مجلس العموم البريطانى فى لندن أنشأ ضباط الشرطة البريطانيون الماسونيون عام ١٩٨٦ محفلاً خاصاً بهم، يلتقون فيه، كما يقولون، لممارسة طقوسهم والتعارف بعيداً عن أجواء العمل. من بينهم عدد من كبار قادة اسكوتلانديارد.

ينمو فى الوقت نفسه شعور عام بالشك والقلق بين الدوائر الشعبية والصحفية والحكومية. يمتد هذا الشك كى يمس المجالس المحلية ودوائر القضاء. يروى لى ضابط الشرطة الماسونى التائب مثالاً نمطياً على فساد الشرطة والقضاء:

«يمكنك أن تقطع الطريق كلها، تأخذ بريئاً وتتهمه بحفنة من الأكاذيب وتقدم كل الأدلة المزيفة ومن ثم تبدأ المحاكمة. ومن خلال علاقاتك مع موظف المحكمة تتأكد من وضعه بين يدى قاضٍ بعينه، قد يكون ماسونياً وقد يكون معروفاً بتشدده إزاء نوع التهمة الموجهة لذلك الإنسان البرىء. ثم تمضى القضية ويصدر الحكم بالإدانة طبعاً.

وقد يكتشف محامى الدفاع أن القاضى أخطأ فنياً فى تلخيص جوانب القضية مما قد يمنح المتهم فرصة للاستئناف، فماذا تفعل؟ ..

تتصل بصديقك الماسونى فى مكتب الطباعة داخل المحكمة كى يقوم بتغيير نص جلسة المحاكمة المدون فى الدفاتر!!! … أنت تستغرب؟! .. أستطيع أن أريك نص محاكمة به ما يزيد على ٢٠٠٠ تعديل قام بها سراً ضباط اسكوتلانديارد. لقد كانت هذه محاكمتى أنا».

فى عام ١٩٩٦ دعت الحكومة البريطانية أعضاء الشرطة والقضاء والمجالس المحلية إلى التطوع بالإعلان عما إذا كانت لهم علاقة بالماسونية. حتى الآن لم يعترف سوى حوالى ٥ % فى إطار دعوة غير ملزمة. فى خطابه الخاص إلى برنامج «سرى للغاية».

يقول وزير الداخلية البريطانى آنذاك، جاك استرو، إن هذه السياسة قد تتحول إلى قانون يلزم هؤلاء بالكشف عن انتمائهم للماسونية. وإذا كان وزير الداخلية البريطانى يعنى حقاً ما يقوله لنا، فلماذا يضع نفسه تحت رحمة الآخرين ويلقى بالكرة فى ملعب الماسونيين وهو يعلم أنهم أكثر المتلاعبين حنكة فى العالم؟

إن أعتى محفل ماسونى فى العالم على بعد خطوات من مكتبه، وإن قوائم الأعضاء على بعد اتصال هاتفى بجهاز الاستخبارات الداخلى «MI٥».

يقول الكاتب الرومانى ناتالاس إن «الأشياء الحسنة تحب الانتشار والانفتاح، أما الآثام فإنها تتستر وراء حجاب السر والكتمان»، وهى نظرية لا يستطيع الماسونيون أن يلومونا إذا اعتنقناها طالما أنهم يختبئون وراء أسرارهم. لهم أن يقولوا لنا ألا دخل لهم بالسياسة أو بالدين، ولنا نحن أن نصدقهم أو لا نصدقهم.

إذا كان القانون لا يحمى المغفلين فإن الطريق إلى جهنم مفروشة بالنوايا الحسنة.

تحت أحد جسور نهر التيمس فى لندن عُثر عام ١٩٨٢ على رجل إيطالى ماسونى نافذ مقتولاً على الطريقة الماسونية فى رسالة لا يخطئ فهمها أبله. لقد أهمل فى طرفة عين معنى القسَم الشيطانى الذى كان قطعه على نفسه فى يوم من الأيام.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s