يسرى فودة يكتب: الماسونية (٥) القائمة

المصدر : المصري اليوم

تحول ميدان «جيزّو» فى روما، الذى كان يطل موسولينى من شرفة أحد منازله على الجماهير المحتشدة، إلى ميدان «فينيسيا» فى محاولة لنسيان الماضى. فى إحدى تلك الخطب النارية تربص الزعيم الفاشى، بينيتو موسولينى، بالماسونيين ومنع أنشطتهم وأدخلهم تحت الأرض، تماماً مثلما فعل الزعيم النازى، أدولف هتلر، فى ألمانيا.

بناءً على ذلك يطرح السؤال نفسه: هل معنى أن هناك اليوم علامة (خطأ) على هتلر وموسولينى أن هناك بالضرورة علامة (صواب) على الماسونية؟ .. «لا ، إطلاقاً» .. يرد المحقق الصحفى البريطانى، مارتن شورت، «فما يدفع الديكتاتوريين إلى التخلص من الماسونية هو حقيقة أن لديهم هم أنفسهم ماسونيتهم الخاصة.

لقد حظر هتلر وموسولينى وستالين الماسونية لأنها كانت نظاماً منافساً، وكانت جمعية سرية يمكن أن يلتقى فيها الناس للتآمر على حكامهم. كثيرون يمكن أن يروا تشابهاً بين الحزب الشيوعى الروسى والماسونية، لكننى لا أعتقد أن مجرد قيام هتلر وموسولينى بحظر الماسونية يمنح هذه صك الاعتراف بأنها شىء طيب. هذا هراء».

فى محاولة للهروب من هذا الصداع أعلن المحفل الأعظم فى بريطانيا قبل أعوام قليلة تبرأه من المحفل الإيطالى. يؤكد ذلك المتحدث باسم الماسونيين البريطانيين، جون هاميل، «نحن فى الوقت الحاضر لا نعترف بمحفل الشرق فى إيطاليا لأنهم قبل سنوات قليلة كانوا متورطين فى السياسة.

أما محفل الشرق فى فرنسا فلا نعترف به لأكثر من مائة وعشرين عاماً، لأنهم قبل نهاية القرن التاسع عشر سحبوا اعترافهم بالرب من طقوسهم، ولذا سحبنا نحن اعترافنا بهم ولا نتزاور معهم على الإطلاق».

و سواء كان الماسونيون يسعون جاهدين إلى تجنيد مشاهير العالم وأقطاب المجتمع المحلى وأصحاب النفوذ أو لا يسعون، فإن الحقيقة أنهم لا يتسترون على هذا الجانب بعينه، بل إنهم يعمدون إلى تضخيمه. فى أعرق محافل العالم الماسونى وأكثرها سلطة، الذى أنشئ فى لندن عام ١٧١٧، اختاروا قبل سنوات قليلة دوق كنت، وهو ابن عم الملكة، لمنصب الرئيس الأعظم.

على أحد جدران المحفل الأنيق الخلاب علقوا لوحة لشجرة العائلة المالكة فى بريطانيا تعطيك لأول وهلة إحساساً بأن هذه العائلة ولدت وعاشت ماسونية الأصل والانتماء.

يعمدون كذلك إلى نشر قوائم مشاهير العالم الذين يقولون إنهم كانوا أعضاء فى الماسونية. من بين مئات القوائم اخترنا هذه الأسماء بالترتيب الأبجدى الإنجليزى:

لووِى آرمسترونج، عازف الجاز، فريدريك بارثولدى، مصمم تمثال الحرية، فايكاونت بينيت، رئيس وزراء كندا سابقاً، سيمون بوليفار، محرر أمريكا الجنوبية، روبرت بوردون، رئيس وزراء كندا سابقاً، جيمس بوكانان، الرئيس الأمريكى سابقاً، روبرت بيرنز، شاعر اسكتلندا الوطنى، كازانوفا، المغامر الإيطالى، ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا سابقاً، أندريه سيتروين، رائد سيارات سيتروين، مارك توين، الكاتب الأمريكى الساخر، بوب دول، مرشح الرئاسة الأمريكى سابقاً،

آرثر دويل، مخترع شخصية شارلوك هولمز، إدوين دريك، رائد صناعة النفط، أُنري-جون دونانت، مؤسس الصليب الأحمر، إدوارد السابع، ملك بريطانيا سابقاً، إدوارد الثامن، ملك بريطانيا سابقاً، أليكساندر فليمينج، مخترع البينيسيلين، جيرالد فورد، الرئيس الأمريكى سابقاً، بنجامين فرانكلين، أحد الموقعين على الدستور الأمريكى، كلارك غيبل، الممثل الأمريكى الشهير، جيمس غارفيلد، الرئيس الأمريكى سابقاً، جورج السادس، ملك بريطانيا سابقاً، كنج جيليت، رائد أمواس جيليت، إغناس-جوزيف غيوتين، مخترع المقصلة الفرنسية، وورين هاردينج، الرئيس الأمريكى سابقاً، تشارلز هيلتون، رائد فنادق هيلتون، إدغار هوفر، علَم مكتب التحقيقات الفيدرالى، بوب هوب، الممثل الكوميدى الأمريكى، أندرو جاكسون، الرئيس الأمريكى سابقاً، أندرو جونسون، الرئيس الأمريكى سابقاً، ملفين جونز، مؤسس أندية لايونز.

فرانسيس اسكوت-كى، مؤلف النشيد الوطنى الأمريكى، توماس ليبتون، رائد صناعة شاى ليبتون، جون ماكدونالد، رئيس وزراء كندا سابقاً، ويليام ماكينلى، الرئيس الأمريكى سابقاً، جيمس مونرو، الرئيس الأمريكى سابقاً، وولفجانج أماديوس موتزارت، علم الموسيقى الكلاسيكية، جيمس نيزميت، مخترع كرة السلة، جيمس بولك، الرئيس الأمريكى سابقاً، أليكساندر بوشكين، الشاعر الروسى الشهير، فرانكلين روزيفيلت، الرئيس الأمريكى سابقاً.

ثيودور روزيفيلت، الرئيس الأمريكى سابقاً، ديفيد صارنوف، أبو التليفزيون، بيتر سيلرز، نجم هوليوود الشهير، جون سميث، ملحن النشيد الوطنى الأمريكى، ويليام هاوارد-تافت، الرئيس الأمريكى سابقاً، لوويل توماس، مكتشف لورانس العرب، هارى ترومان، الرئيس الأمريكى سابقاً، فولتير، الفيلسوف الفرنسى الشهير، جورج واشنطن، الرئيس الأمريكى الأول، أوسكار وايلد، الشاعر الآيرلندى الشهير.

يحذر أستاذ التاريخ فى الجامعة اللبنانية، د. حسان حلاق، ويؤيده فى التحذير أستاذ الفلسفة فى جامعة بيروت، د. أسعد السحمرانى، من أن تلك مسألة درجت عليها الماسونية خاصة فى لبنان والعالم العربى، «فكلما التفت انتباههم إلى شخصية بارزة فى المجتمع يتهامسون أولاً بأن (فلان ماسونى) وحبذا أن يكون قد مات حتى لا يستطيع الدفاع عن نفسه. وغرضهم من وراء ذلك أن يغرروا بالأجيال الموجودة بتقديم نماذج مشهورة أو ناجحة إيحاءً بارتباط هذه الشهرة أو ذلك النجاح بالانتماء إلى الماسونية».

لماذا إذاً توجد محافل ماسونية فى بعض الدول العربية؟ يتساءل زعيم الحزب الإسلامى فى بريطانيا، داوود موسى، «إنها كحصان طروادة يعمل ضد مصالح المسلمين، ولابد أن هناك موافقة مبطنة من حكام تلك الدول». من داخل أبراشية بيروت المارونية يقدم لنا الأب جون بول أبو غزالة مثالاً على وسائل الماسونية فى استقطاب الأعضاء.

«كل إنسان يمر أحياناً بلحظة ضعف، فتراهم يتسللون إليه ويصيدونه بعرض خدماتهم التى قد تكون منصباً أو مالاً أو غيره من الإغراءات الدنيوية. لا، بل إنهم يستخدمون أساليب قذرة فى بعض الأحيان مع ضعاف النفوس فيغرونهم بالسقوط الجنسى ثم يبتزونهم بعد ذلك».

قص لى رجل قابلته على هامش هذا التحقيق أن أحد زملائه فى العمل أوحى إليه مرة بحضور اجتماعات الماسونية والالتقاء بالأصدقاء «و ربما عندئذ تود الانضمام إلى الماسونية»، فقال له إنه لا يملك الكثير من المال ولا يعتقد أنه يستطيع تحمل تكاليف الانضمام. وهنا نظر إليه زميله وقال: «ليس الأمر أنك لا تستطيع تحمل تكاليف الانضمام، بل هو أنك لا تستطيع تحمل تكاليف عدم الانضمام».

يفسر ضابط الشرطة الماسونى السابق، جون سايمونز، هذا الموقف بأنه تهديد مباشر بتحطيم مستقبله المهنى، ثم يتكئ على مقعده الخشن ويطلق آهة مكتومة بائسة: «أنا نفسى هددنى الماسونيون بالقتل، لأننى فضحت حقيقة أن محافلهم تضم ضباطاً فاسدين ومجرمين. فعلت ذلك عام ١٩٧٠ فى تقرير رفعته إلى مساعد مفوض شؤون الجرائم، ومن ثم تحول التيار ضدى وهددونى بالقتل وأجبرونى على مغادرة البلاد تاركاً أولادى ورائى. لقد كان التحاقى بالماسونية أسوأ شىء فعلته فى حياتى».

و للنظام الداخلى الماسونى ثلاث طبقات تحتوى على ثلاث وثلاثين درجة. يقول دارسوها ومن تيسر لنا من أعضائها إنها الطبقة الثالثة التى واقعياً تعنى الكثير، فلا يسمحون بالوصول إليها إلا لأرباب الثقة العمياء منهم، وعندها يُكشف لهم من الأسرار ما لم يكشف من قبل، ويكون قسَم التدشين أشد قسوة وصرامة ووعيداً.

يقف طالب الانضمام إلى المستوى الأعلى داخل الماسونية أمام الرئيس الأعظم وحوله علية الماسونيين. هذه المرة لا يكشف عن ثديه ولكن يرفع بنطاله إلى مستوى ركبتيه، وتبدأ الطقوس. هذا المشهد مبنى على معلومات صلبة جمعناها من مصادر موثوق بها.

الرئيس الأعظم : اللهم يا مهندس الكون الأعظم، نسألك أن تهب جزيل رحمتك لعبدك هذا الذى يطلب الآن الاشتراك معنا فى أسرار الأساتذة البنائين الأحرار، وأعنْه على الجواب وقت السؤال، وثبّتْه عند الامتحان .. آمين .. هذه، أيها الأخ، هى المقاصد الخصوصية لدرجة الأساتذة فى الماسونية، وإنها لترشدك إلى أن الرجل المتصف بالفضائل لا يفزعه الموت كما يفزعه العار والكذب وإفشاء الأسرار.

ومن هذه الحقيقة تجد فى أخبار الماسونية نموذجاً شريفاً، ألا وهو موت الأستاذ الأعظم «حيرام أبى» وهو لم يتزحزح عن فضيلة الصدق والأمانة فإنه نجا ومرت الضربة من جانب رأسه الأيمن.

(فى أثناء ذلك يطرح الحاجبان الطالب إلى الوراء ويمر أحدهما بالخنجر على جانب رأسه الأيمن فيما يستطرد الرئيس).

الرئيس الأعظم : لكن إخلاص الأستاذ الأعظم جعله يموت فداءً للحفاظ على أسرار الماسونية. فعندما ضربه الأشرار ضربة قاسية على جبهته خر صريعاً قبل إكمال هيكل سليمان الذى كان مهندسه والمسؤول عن بنائه.

(يمثل الرئيس الأعظم وقع الضربة على جبهة الطالب فيما يخر هذا على الأرض بمساعدة الحاجبين).

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s