مذكرات حرب أكتوبر .. الفريق سعد الدين الشاذلي

المشاريع الاستراتيجية


لم نكف عن التفكير في الهجوم على العدو الذي يحتل أراضينا حتى في أحلك ساعات الهزيمة في يونيو 1967، لقد كان الموضوع ينحصر فقط في متى يتم مثل هذا الهجوم وربط هذا التوقيت بإمكانات القوات المسلحة لتنفيذه وفي خريف 1968 بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة تستطلع إمكان القيام بمثل هذا الهجوم على شكل “مشاريع استراتيجية” تنفذ بمعدل مرة واحدة في كل عام، وقد كان الهدف من هذه المشاريع هو تدريب القيـادة العامة للقوات المسلحة- بما في ذلك قيادات القوات الجوية والقوات البحرية وقوات الدفاع الجوي، وكذلك قيادات الجيوش الميدانية وبعض القيادات الأخرى- على دور كل منها في الخطة الهجومية. لقد اشتركت أنا شخصيا في ثلاثة من هذه المشاريـع قبل أن أعين رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة. لقد اشتركت في مشاريع عامي 1968 و1969 بصفتي قائداً للقوات الخاصة (قوات المظلات وقوات الصاعقة)، واشتركت في المرة الثالثة عام 1970 عندما كنت قائدا لمنطقة البحر الأحمر العسكرية. وقد جرت العادة على أن يكون وزير الحربية هو المدير لهذه المشاريع، وأن يدعى رئيس الجمهورية لحضور جزء منها، لكي يستمع إلى التقارير والمناقشـات التي تدور خلالها، وقد استمرت هذه المشاريع خلال عامي 1971 و1972.أما المشروع الذي كان مقررا عقده عام 1973 فلم يكن إلا خطة حرب أكتوبر الحقيقية التي قمنا بتنفيذها في 6 أكتوبر 1973.

وحيث إن إسرائيل كـانت تتفوق علينا تفوقاً ساحقاً في كل شئ خلال عام 1968 والأعوام التـالية، فقد كان مديرو هذه المشاريع الاستراتيجية يفترضون امتـلاكنا لقوات مصرية ليست موجودة واقعياً، وذلك حتى يكون من الممكن تنفيذ مشروع الهجوم بأسلوب لا يتعارض مع العلم العسكري. وبمعنى آخر فإن المديرين كانوا يضعون الخطة الهجومية على أساس ما يجب أن يكون لدينا، إذا أردنا القيام بعملية هجوم ناجحة. ولا يمكن أن نعتبر هذا خطا كبيرا حيث إن مثل هذه الخطط وإن كانت غير واقعية، فإنها تظهر بوضوح حجم القوات المسلحة التي يجب توافرها لكي يمكن تنفيذ خطة هجوميـة ناجحة. وفي خـلال السنوات 69 وما بعدها أخذت قواتنا المصرية تزداد قوة، وأخذت خططنا في تلك المشاريع الإستراتيجية تبدو اقل طموحا- نتيجة ربط الأهداف بالإمكانات الواقعية- وبذلك أخذت الثغرة بين إمكاناتنا الهجومية وخططنا الهجومية في المشاريع الاستراتيجية تضيق شيئا فشيئا، حتى تم إغلاقها تماماً في أكتوبر1973. وهكذا أصبحت خطتنا الهجومية عام 73 مطابقة للإمكانات الفعلية لقواتنا المسلحة الإستراتيجية تبدو اقل طموحا- نتيجة ربط الأهداف بالإمكانات الواقعية- وبذلك أخذت الثغرة بين إمكاناتنا الهجومية وخططنا الهجومية في المشاريع الاستراتيجية تضيق شيئا فشيئا، حتى تم إغلاقها تماماً في أكتوبر 1973. وهكذا أصبحت خطتنا الهجومية عام 73 مطابقة للإمكانات الفعلية لقواتنا المسلحة

مذكرات حرب أكتوبر .. الفريق سعد الدين الشاذلي  <<< أضغط على اللينك لقراءة الكتاب كاملا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s