وقفة مع المقاومة من الذي يطلق الصواريخ الآن ولماذا ؟! – تحليل

بقلم : رضوان الأحرس 

2012/3/14

هل يريد الصهاينة أن يجعلوا الكرة في ملعب المقاومة بعد أن أتفق الجميع على التهدئة ؟

أنا لست ضد إطلاق الصواريخ كمبدأ فهذا حق مقاومة وأحب دائماً ان أعود للأصل وأن هذه أرضنا المغتصبة والمقاومة حق مشروع “هذا بالأصل” لكن طبيعة المعركة وإدارة الصراع تفرض علينا هذه الأيام معطياتٍ جديدة يجب ان نتعامل معها بجدية ونتمركز حولها !

أن يتم إطلاق القذائف الآن دون أن يعلن أحد المسؤولية عنها بعد أن اتفق الجميع على تهدئة أُعلن أنها مرضية وتاريخية ولأول مرة يرضخ الكيان لمثل هذه الشروط.. يأتي أحدهم قاصداً أو غير قاصد محسناً غير محسن يدري أو لا يدري “محسنين الظن به” هذا المجهول يساعد الإحتلال ويوجد له مخرجاً جيداً امام المجتمع الغربي “الظالم” وحتى العربي الذي لا يعرف جزء غير يسير منه عن فلسطين سوى أسماء بعض المحافظات  (تذكر ما قبل الحرب على غزة !)  .

لا يختلف إثنان ان إدارة المعركة في الأيام الماضية كانت فوق الممتازة أربكت حسابات الصهاينة وأضعفت موقفه حيث كان هو من بادر بالإعتداء من خلال عملية الإغتيال الجبانة بحق رمز من رموز الشعب الفلسطيني وقادة المقاومة الشيخ والقائد الكبير أبي إبراهيم – رحمه الله ورزقه الفردوس الأعلى – .

يظهر لنا ان العدو غير متجهز بشكل كامل لخوض حرب مع غزة فهو كما تشير التقارير الإخبارية “التي تخرج عن وسائل إعلامه” لازال يتدرب على كيفية التعامل مع الأنفاق وكان واضحاً من خلال تفاجئه بقدرات المقاومة النارية اذي أبرز النقص الشديد في المعلومات ولربما كان يقصد من هذا الإسفزاز الكبير الوصول إلى معلومات عن قدرات المقاومة ويضع ما وصلت إليه من إمكانات ضمن حساباته .إطلالة على الجولة الأخيرة “شيء مهم لنحذر منه” : كان جلياً محاولة عزل فصيل عن آخر أثناء المعركة حيث تعمد إستثناء طرفٍ دون الآخر وهل يقصد إستفراداً أراه ذكياً ونجح فيه إلى حد ما منذ فترة متعمداً استهداف فصيل دون الآخر ونحن نعلم التفاوت في القدرات بين الفصائل بكل تأكيد ونعلم أن هذه الضربات أوجعت بعض الفصائل وأفقدتها شيئاً من قوتها لا أدري ما حجم هذا التأثير لكنه ” مُعتبر ” ناهيك عن أن أجنحة المقاومة خصوصاً الكبيرة منها لا تلهو لكن لها حساباتها ولا تريد أن تختلط عليها رؤيتها للصراع , لكن كان ينبغي أن تجد المقاومة مخرجاً رادعاً يحمي الجميع من إستنزاف شديد للبعض من فترة لأخرى وإن كنا نعي التفاوت الحقيقي بين هذا وذاك يجب أن نعي الحجم الشعبي وطريقة تعامل الرأي العام مع الأحداث حتى لا ينفصل هو أيضاً عن هذا أو ذاك في جولة أخرى أو يجد ضعاف النفوس طريقاً لتبرير ذلك ! .

يظن البعض أن خيار المقاومة ضرب الصواريخ من العبث بمكان كانت تأثيراتها الآنية ليست واضحة لعدة أسباب كالرقابة العسكرية على الإعلام الصهيوني فتبدو التأثيرات ليست بالكبيرة إلا ان تأثيراتها على المستوى البعيد أكبر بكثير حيث يقلق الكيان من نعدام الأمن في مستوطنات الجنوب مما يعني نزوح سكانها الصهاينة مع الزمن ومع إستمرار الصواريخ إلى الداخل وهذا تهديد كبير لن يقبل به قادة الكيان ولن يخدم مشروعهم التوسعي والسبب نفسه تسبب بإفشال العديد من الخيارات السلمية التي يراهن على جدواها البعض وواهمٌ من ظن أن يقبل الكيان حدوداً أو شكلاً لدولته ومخططاته !

هل كانت سوريا في حسابات المقاومة ؟ يبدوا أنها كانت حاضرة فقد تزامن قصف أطفال غزة مع ذبح أطفال حمص ولا أدري هنا هل انتهز النظام في سوريا الفرصة أم هي المصادفة أم شبهة الخيانة؟ لا ندري تلك الدماء التي تسفك هناك تشبه في لونها شقيقتها في غزة وفي قضيتها نفس الفكرة فهنا ظلم وهناك ظالمون ولربما كما ظن البعض أن تصاعد الامور في غزة ودخول المقاومة على خط المواجهة البعيد يعني خلط الأوراق في الساحة العربية وخصوصاً في سوريا اذ يتخذ النظام هناك فريةً على الشعب الفلسطيني أنه إليه ينسب الحمد والشكر بأن نصر فلسطين وحررها بخطبه عدة مرات ولربما إشتعال الأمور في غزة سيخطف الأضواء عن الثورة اليتيمة ويوفر غطاءً للـ “مجرم” .

ولا تغيب مصر عن المشهد الفلسطيني, فقد وصلنا صوت مجلس الشعب الذي يمثل نبض المصريين الذين خرجوا بثورة من أجل حرية ومبادئ عادلةِ وحقيقية لم تكتمل فصولها ,مطالبين بقطع الغاز عن الصهاينة وطرد السفير “الإسرائيلي” من مصر مع سحب سفير مصر من الكيان لا شك أن هذه الخطوة الجريئة طيبة ومبهجة والمطالبة بها الآن وإن افتقدت المطالب للأدوات التنفيذية وهي خطوة بدت أمراً طبيعيا أمام الرأي العام إلا انني أرى أن الأمر الأكثر جدية حيث كان لابد من المطالبة بضخ الوقود لغزة ومحاولة الوصول إلى حل عملي وجذري للحصار المفروض هناك ولعل الوفد البرلماني الذي أعلن عن توجهه إلى غزة يساهم في ذلك .

يجب أن نعي جميعاً أنني حين قلت من العبث ضرب الصواريخ بعد أن تم الاتفاق على التهدئة حيث كان هذا الخيار الوحيد المتاح لإنتزاع الحق إلا أن الصهاينة بارعون وماكرون ومَنْ كانت طبيعته الغدر , فليكن عندك الفطنة في مواجهته وما الحرب إلا خدعة حيث كان بإمكانك يا من تطلق الصواريخ الآن ألا توافق على التهدئة وأن تستمر المقاومة بالرد على جريمة الإحتلال إلا أن إبرام التهدئة وكأنه شوط جديد منفصل برز للرأي العام. وهنا يجب أن أشير إلى انه وللأسف فقدت غزة طبيعة “المقاومة” من ناحية إستراتيجية فالتدابير الآن وكأن كل جولة تصعيد إما أن تكون عابرة أو “معركة” بإعتبار أن غزة بعد هروب الصهاينة منها عام 2005 أصبحت كياناً منفصلاً بذاتها في التعامل ولا أدري إن كان هذا شيئاً جيداً أم لا لكن يحتاج دراسة نعود بها إلى صلب القضية وأحقيتنا في بلدات لازالت مغتصبة مع ثقتي الكبيرة برجالات المقاومة وما تخبئه الأيام للصهاينة !

في الختام أقول إنني أصغر أمام كل قدم تغبرت في سبيل الله وأخي يا ابن القضية يا من أحببت فلسطين تلك الطاهرة الرائعة ذات الحقول الغناء والجبال العتية أن فهمي وفهمك للحق الخالد بها والذي غاب اليوم عن جل البشرية لكي نعيده نضطر لأن نتدرج في خطواتنا المرحلية كما تدرج قدوتنا في تحريم أمور وإقرار الدعوة المحمدية وإلا فأننا إن استعجلنا أموراً عصفنا بتهورنا القضية وهدمنا رواسي للعز شيدتها سواعد طاهرة فتية بحكمة شيوخٍ نيرة العقل تقية وروتها دماء غالية زكية .إن غزة طالما كانت منارةً للحق أحيت جهاداً وإنتماءاً عالياً وإحساساً راقياً بالمسؤولية فهي لم تترك ولو للحظة رغم الحرب والحصارٍ والقهر مبادئ سامية كانت عنفواناً بالحق وثباتاً أحيا النفوس وجعلها متقدة غير مقيدة وأثبتت انْ ليس هنالك مستحيل وانه ليس بعيداً عن قبضة مجاهد مؤمن وضغطة الزناد التحرير .عرفت أن هذا الطريق صعب إلا أن الحق واضح وضوح الشمس وأن قوة العقيدة تغلب قوة تهابها أنفس مهما تجبرت في الأرض إلا أنها مريضة وإن كانت وراءها كل القوى  ومعها أمريكية هنا غزة يبد المجد حراً زهياً يتبختر الرجل هنا معتزاً أبياً يبدوا النصر هنا من الرواحل في غزة رغم حبكة ٍ قريباً واضحاً جليا ليس أمل في عبدٍ ولكن أملاً بالله من وعد بالتمكين كل من كان من عباده مخلصاً تقياً .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s